مال وأعمال

المغرب: إنشاء بنك استثماري حكومي جديد

عثمان منجي الدين · 16‏/3‏/2025

بقلم الاستاذ اسليماني مولاي عيد الله
دراسة استراتيجية لتعزيز التكامل بين المؤسسات المالية الحكومية في المغرب
مقدمة: تشهد المملكة المغربية خطوة هامة نحو تعزيز التكامل بين مؤسساتها المالية الحكومية، بهدف تعظيم الإيرادات وتحقيق أكبر استفادة ممكنة من الموارد المالية. في إطار ذلك، تم الإعلان عن دراسة استراتيجية تهدف إلى تطوير “شركة قابضة” تضم 13 بنكاً وصندوقاً استثمارياً حكومياً، ضمن خطة شاملة لهيكلة نحو 57 مؤسسة وشركة تابعة للدولة.
أهداف الدراسة الاستراتيجية: تسعى هذه الدراسة إلى تحقيق التنسيق والتكامل بين المؤسسات المالية الحكومية، مما سيسهم في ترشيد الموارد المالية وتحقيق الاستفادة القصوى منها. تشمل الدراسة المؤسسات المالية الكبرى مثل “صندوق الإيداع والتدبير”، الذي يعتبر من أكبر الأصول المالية الحكومية في المغرب، حيث يدير أموالاً ضخمة من بينها احتياطيات صندوق تقاعد القطاع الخاص وصندوق الادخار الوطني.
المؤسسات المعنية بالدراسة: تتضمن المؤسسات المعنية في هذه الدراسة 8 كيانات مالية بارزة، من بينها “صندوق الإيداع والتدبير” و”البريد بنك” و”القرض الفلاحي للمغرب”، بالإضافة إلى عدد من صناديق الاستثمار الحكومية مثل “صندوق محمد السادس للاستثمار” وصندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. الهدف من هذه الدراسة هو تعزيز التنسيق بين هذه المؤسسات المالية الهامة، مما سيساعد على تحسين كفاءة استثمار الأموال العامة.
إمكانية إنشاء بنك استثماري حكومي جديد: من ضمن الأهداف الأخرى للدراسة، يتم تقييم إمكانية إنشاء بنك استثماري حكومي جديد. هذا البنك سيقوم بتقديم الدعم المالي للمشاريع الاستراتيجية الكبرى، مما يعزز قدرة الحكومة على تلبية الاحتياجات التمويلية المتزايدة في القطاعات الحيوية مثل الطاقة، البنية التحتية، والزراعة.
العطاءات والدراسة الاستشارية: تم تخصيص مبلغ 30.3 مليون درهم لإجراء هذه الدراسة الاستشارية، التي ستستمر لمدة 10 أشهر. ويتوقع من الشركات الاستشارية التي ستفوز بالعطاء، تحديد آليات التعاون بين هذه المؤسسات المالية وتعزيز الحوكمة الشاملة لضمان تكامل العمليات الاستراتيجية بين الكيانات المعنية.
التوجه نحو تقوية دور القطاع الخاص: على الرغم من أهمية الاستثمارات الحكومية في الاقتصاد الوطني، تسعى المملكة المغربية إلى تقوية دور القطاع الخاص في المستقبل. ففي إطار “ميثاق الاستثمار الجديد”، تخطط الحكومة لرفع حصة القطاع الخاص من الاستثمارات الوطنية من الثلث حالياً إلى الثلثين بحلول عام 2035. هذا التوجه يهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي وزيادة المنافسة في السوق، مما يعود بالنفع على كافة القطاعات الاقتصادية.
و يعد تعزيز التكامل بين المؤسسات المالية الحكومية خطوة استراتيجية هامة نحو تحسين فعالية استثمارات الدولة. في الوقت الذي تعمل فيه المملكة على تسريع النمو الاقتصادي، فإن هذه الدراسة تمثل ركيزة أساسية لتحقيق الاستدامة المالية وضمان الاستخدام الأمثل للموارد الوطنية.