مراكش// ليلى جاسم
في واقعة أثارت استياءً واسعًا في المجتمع المحلي، قامت لجنة مختلطة تضم ممثلين عن السلطة المحلية بالمحاميد بإغلاق عيادة توليد خاصة، في خطوة اعتبرها الكثيرون غير قانونية وغير مبررة. لم تقدم هذه اللجنة أي وثائق رسمية تفسر قرارها، مما أثار تساؤلات حول احترام القانون وشفافية الإجراءات الإدارية. إن هذه الحادثة لا تعكس فقط حالة من الفوضى الإدارية، بل تطرح أيضًا قضايا قانونية وأخلاقية قد تؤثر بشكل كبير على الثقة بين المواطنين والسلطات.
صاحبة العيادة، التي عملت بجد لتلبية كافة الشروط القانونية والإدارية، تفاجأت بإغلاق مؤسستها دون أي إشعار رسمي. هذا الإجراء المفاجئ أعاد إلى الأذهان النقاشات الحيوية حول حقوق المواطنين وضماناتهم في نظام قانوني يزعم الالتزام بمبادئ الحكامة والشفافية. كيف يمكن للسلطات أن تتخذ قرارًا يؤثر على حياة الناس دون تقديم أي مبررات أو مستندات رسمية؟ هذا السؤال يطرح نفسه بقوة، ويعكس حالة من عدم الثقة بين المواطنين والجهات المسؤولة.
تظهر الإجراءات التي اتخذتها اللجنة عدم مراعاتها للإجراءات القانونية اللازمة. فقد أقدمت على الإغلاق دون تقديم قرار مكتوب يتضمن أسباب هذا الإجراء. كما أنها لم تلتزم بالمعايير القانونية المنصوص عليها في القوانين المغربية المتعلقة بمزاولة العيادات الصحية. إن عدم وجود محضر رسمي يوضح أسباب الإغلاق يجعل من هذا القرار غير قانوني، ويؤكد على ضرورة احترام المساطر القانونية في اتخاذ مثل هذه القرارات.
كما تفرض القوانين المغربية على الإدارات الالتزام بمساطر محددة عند اتخاذ قرارات إدارية، وخاصة تلك التي تؤثر على حقوق المواطنين. فالقانون رقم 44.13 يشدد على ضرورة الحصول على الترخيص، بينما يحدد القانون رقم 131.13 الجوانب الفنية والإدارية المطلوبة لمزاولة العيادات الصحية. علاوة على ذلك، ينص القانون رقم 03.01 على ضرورة تعليل القرارات الإدارية. لذا، فإن القرارات التي تُتخذ بشكل شفهي، دون توثيق أو تبرير، تُعتبر باطلة من الناحية القانونية.
ويتضمن الدستور المغربي حقوقًا مهمة تكفل للمواطنين حماية قانونية. من بين هذه الحقوق، نجد الحق في اللجوء إلى القضاء (الفصل 118)، والذي يتيح للأفراد إمكانية رفع دعوى لإلغاء القرار الإداري واسترداد التعويض عن الأضرار التي قد تنجم عن هذا القرار. إن إغلاق عيادة توليد دون مبررات قانونية يهدد هذه الحقوق، ويجعل المواطنين يشعرون بعدم الأمان في مواجهة السلطات.
إن الإغلاق غير القانوني لعيادة توليد بالمحاميد يثير تساؤلات جدية حول احترام القانون والشفافية الإدارية. يجب على السلطات المحلية أن تتحمل مسؤوليتها في اتخاذ قرارات تعكس الالتزام بالمبادئ القانونية، وأن تحترم حقوق المواطنين في الحصول على المعلومات والتبريرات اللازمة. إن تعزيز الثقة بين المواطنين والسلطات لا يتطلب فقط الالتزام بالقوانين، بل أيضًا الشفافية في الإجراءات والقرارات. فهل ستستجيب السلطات لهذه الدعوات وتعيد الأمور إلى نصابها، أم ستبقى الأمور كما هي، مما يزيد من الفجوة بين المواطنين والإدارة؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة، ولكن الأمل يبقى معقودًا على تحقيق العدالة والشفافية في إدارة الشؤون العامة.